عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

352

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

فيه أسماء القوم كلهم قد كتبهم ، ثم قام فقمت معه ، فقال لي إلى أين ؟ فقلت أمشى معك ، فقال لا سبيل لك إلى ذلك ، فقلت إلى أين تقصد ؟ فقال وما تريد من ذلك ؟ فقلت أصلى معك وأتبرك ، فقال إني أصلى الغداة بمكة ، ثم أجلس في الحجر عند الركن الشامي إلى أن تطلع الشمس ، ثم أطوف بالبيت سبعا ، ثم أصلى خلف المقام ركعتين ، ثم أصلى الظهر بالمدينة والعصر ببيت المقدس والمغرب بطور سيناء والعشاء على سد ذي القرنين ثم لا أزال أحرس إلى الغداة ، عليه وعلى جميع المذكورين السلام . ( الحكاية الثانية عشرة بعد الأربعة مئة : عن بعض المشايخ ) قال : ورد على كتاب من أبى بكر محمد بن الشقيق يذكر فيه ما في رقبته من الأمانات ، ويسألني الدعاء أن يخلصه اللّه تعالى منها في الدنيا ، فخرجت من المنزل أريد صلاة الظهر ، فلما فتحت الباب إذا برجل عليه ثياب خضر وعليه تاج من جوهر وله شعاع ، فسلم على وقال ما عزمك أن تكتب إلى محمد الشقيق ؟ فقلت له ما تأمر به ، فقال اكتب إليه بعد يومنا هذا إلى تمام ستة عشر يوما يكون في قبره ، فقلت له أحكيه عنك ؟ فقال لا اكتب إليه فإنه يصدقك ، فتكتب إليه ثلاثة كتب اعرفه فيها بمنيته ، فلما وصلت إليه هيأ وصيته وفرغ منها ، وفي اليوم السادس عشر من اليوم الذي كتب إليه مات رحمه اللّه تعالى ، فرأيته في المنام ، فقال لي جزاك اللّه من أخ خيرا وكان بيني وبينه معاهدة أن من سبق منا إلى الجنة يشفع في صاحبه ، فقلت له العهد الذي بيني وبينك ، فقال أنا على ذلك ، وقد وهب لي ممن لم يكن بيني وبينه معاهدة خلق لا يحصون ، فقلت وأنا ؟ قال أنت أخصهم وأفضلهم ، رضى اللّه تعالى عن جميع الصالحين ونفعنا بهم آمين . ( الحكاية الثالثة عشرة بعد الأربعة مئة : عن بعضهم ) قال : خرجت من عدن مع رفقة لي ، فلما جن علينا الليل أصابني شئ في رجلي فبقيت وحدى على شاطىء البحر ، فجلست على الساحل ولم يكن معي شئ وكنت صائما ، فبينما أنا كذلك وقد مهدت لنفسي لأنام ، فإذا أنا برغيفين وبينهما طائر مشوى ، فأخذت الطائر فتركته ناحية ، فإذا أنا بأسود في يده عمود من حديد ، فقال لي كل يا مرائي ، فأكلت بعض الطائر مع رغيف ، وأخذت الرغيف الآخر